عثمان بن جني ( ابن جني )

307

الخصائص

باب في خصوص ما يقنع فيه العموم من أحكام صناعة الإعراب وذلك كأن تقول في تخفيف همزة نحو صلاءة وعباءة : لا تلقى حركتها على الألف ؛ لأن الألف لا تكون مفتوحة أبدا . فقولك : ( مفتوحة ) تخصيص لست بمضطرّ إليه ؛ ألا ترى أن الألف لا تكون متحرّكة أبدا بالفتحة ولا غيرها . وإنما صواب ذلك أن تقول : لأن الألف لا تكون متحرّكة أبدا . وكذلك لو قلت : لأن الألف لا تلقى عليها حركة الهمزة لكان - لعمري - صحيحا كالأوّل ؛ إلا أن فيه تخصيصا يقنع منه عمومه . فإن قلت : استظهرت بذلك للصنعة ، قيل : لا ، بل استظهرت به عليها ؛ ألا ترى أنك إذا قلت : إن الألف لا تكون مفتوحة أبدا جاز أن يسبق إلى نفس من يضعف نظره أنها وإن لم تكن مفتوحة فقد يجوز أن تكون مضمومة أو مكسورة . نعم ، وكذلك إذا قلت : إنها لا تلقى عليها حركة الهمزة جاز أن يظنّ أنها تلقى عليها حركة غير الهمزة . ( فإذا أنت قلت : لا يلقى عليها الحركة ) أو لا تكون متحركة أبدا احتطت للموضع واستظهرت للفظ والمعنى . وكذلك لو قلت : إنّ ظننت وأخواتها تنصب مفعوليها المعرفتين - نحو ظننت أخاك أباك - لكنت - لعمري - صادقا ، إلا أنك مع ذلك كالموهم به أنّه إذا كان مفعولاها نكرتين كان لها حكم غير حكمها إذا كانا معرفتين . ولكن إذا قلت : ظننت وأخواتها تنصب مفعوليها عممت الفريقين بالحكم ، وأسقطت الظنّة عن المستضعف الغمر ، وذكرت هذا النحو من هذا اللفظ حراسة له ، وتقريبا منه ، ونفيا لسوء المعتقد عنه . * * *